الأربعاء، 28 سبتمبر 2016

صفة العلو لله تعالى: معناها عند السلف، وأدلتها، وأقوال المخالفين فيها، ومناقشتها

(الحلقة الثانية)

مذاهب المخالفين في صفة العلو.
إن المخالفين لأهل السنة في صفة العلو ثلاث طوائف:
القسم الأول: هم معطلة الجهمية، والمعتزلة، والفلاسفة النفاة، والقرامطة الباطنية، وطوائف من متأخري الأشاعرة.
وقالوا: إن الله لا داخل العالم ولا خارجه، ولا فوق ولا تحت، ولا يمين ولا شمال، ولا أمام ولا خلف.
القسم الثاني: وهم حلولية الجهمية، وعبادهم، وصوفيتهم وغيرهم من الجهمية.
وقالوا: إن الله عز وجل في كل مكان، فهم يعتقدون وجوده سبحانه وتعالى في الحشوش والأماكن القذرة، وفي أمعاء الكلاب والخنازير، تعالى الله عما يقولون علواً كبيراً!
فمذهب الحلول أغلب على عباد الجهمية، وصوفيتهم، وعامتهم، والنفي والتعطيل أغلب على نظارهم، ومتكلميهم، وأهل البحث والقياس منهم، ولذا قيل: متكلمة الجهمية لا يعبدون شيئاً، ومتصوفة الجهمية يعبدون كل شيء.
ومنهم من قد يجمع بين القولين: ففي حال النظر والبحث يقول بسلب النقيضين، وفي حال التعبد والتأله يقول أنه في كل مكان.
القسم الثالث: هم طائفة من أهل الكلام والتصوف ، ونقل عن السالمية –أيضاً-.
وقالوا: إن الله فوق العرش بذاته، وهو مع الخلق بذاته، فهؤلاء أثبتوا العلو، وأثبتوا نقيضه، فجعلوه سبحانه وتعالى بذاته فوق العرش، وبذاته في كل مكان، والفرق بين هذا القول والذي قبله هو أن هؤلاء يثبتون العلو ونوعاً من الحلول، أما الجهمية فلا يثبتون العلو على مقصود هؤلاء من الاستواء على العرش والمباينة ([1]).
والخلاصة أن الأقوال المخالفة في هذا الباب ثلاثة
1- منهم من لا يثبت لا مباينةً، ولا حلولاً، ولا اتحاداً، كقول المعتزلة ومن وافقهم من الأشعرية وغيرهم.
2- منهم من يقول بالحلول والاتحاد فقط، كقول ابن عربي وأمثاله.
3- منهم من يثبت العلو ونوعاً من الحلول وهو الذي يضاف إلى السالمية أو بعضهم.
أما قول سلف الأمة وأئمتها فهو إثبات مباينة (الخالق) للمخلوق بلا حلول([2]).
شبه المخالفين، وأدلتهم.
فالقسم الأول من المخالفين نفوا العلو، وأولوا النصوص الثابتة فيه بأن المراد بها علو القهر والغلبة تحت دعوى التوحيد والتنزيه ونفي التشبيه، وجل ما اعتمدوا عليه في نفي صفة العلو وغيرها من الصفات من أدلة فهي عبارة عن حجج عقلية مزعومة ومبتدعة، فهم يزعمون أن إثبات العلو لله تعالى فيه إثبات للجهة، والمحايثة، والحد، والحركة، والانتقال، وهذه الأمور على زعمهم تستلزم الجسمية، والأجسام حادثة، والله منزه عن الحوادث، وبعبارة أخرى إن إثبات العلو يقتضي إثبات الجهة، وإثبات الجهة يقتضي كونه جسماً، وكونه جسماً يقتضي كونه مركباً، والمركب مفتقر إلى جزئيه، والمفتقر إلى جزئيه لا يكون إلا حادثاً والله سبحانه منزه عن الحوادث([3]).
أما القسم الثاني منهم  فهؤلاء يحتجون ببعض الحجج العقلية المزعومة بالإضافة إلى بعض الآيات القرآنية الدالة على المعية والقرب، مثل قوله تعالى: "أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الأَرْضِ مَا يَكُونُ مِن نَّجْوَى ثَلاثَةٍ إِلا هُوَ رَابِعُهُمْ وَلا خَمْسَةٍ إِلا هُوَ سَادِسُهُمْ وَلا أَدْنَى مِن ذَلِكَ وَلا أَكْثَرَ إِلا هُوَ مَعَهُمْ أَيْنَ مَا كَانُوا ثُمَّ يُنَبِّئُهُم بِمَا عَمِلُوا يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِنَّ اللَّهَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ" (المجادلة 7) ، وقوله تعالى: "وَهُوَ الَّذِي فِي السَّمَاء إِلَهٌ وَفِي الأَرْضِ إِلَهٌ" (الزخرف 84) ، وغيره من الآيات.
       وقد زعم حلولية الجهمية أن المراد بهذه النصوص معية الذات وقرب الذات، فلذلك قالوا: إن الله بذاته في كل مكان([4]).أما نصوص العلو والاستواء فيؤولونها.
      أما القسم الثالث منهم فهم يزعمون أنهم بقولهم هذا قد اتبعوا النصوص كلها سواء كانت نصوص علو أو معية أو قرب، وأقروا بهذه النصوص ولم يصرفوا واحداً منها عن ظاهره ([5]).
الرد عليهم، ودحض شبههم، وإبطال حججهم.
أولاً: الردعلى معطلة الجهمية ومن وافقهم.
ومجمل شبهة هؤلاء كما سبق هي لو كان الله في العلو بذاته؛ كان في جهة، وإذا كان في جهة؛ كان محدوداً وجسماً, وهذا ممتنع، فرد عليهم أهل السنة بأجوبة كثيرة، ملخصها فيما يلي:
       أولاً: لا يجوز إبطال دلالة النصوص الظاهرة المتواترة بمثل هذه التعليلات الواهية، ولو جاز هذا؛ لأمكن كل شخص لا يريد ما يقتضيه النص أن يعلله بمثل هذه العلل العليلة.
فإذا كان الله أثبت لنفسه العلو، ورسوله eأثبت له العلو، والسلف الصالح أثبتوا له العلو؛ فلا يقبل أن يأتي شخص ويقول: لا يمكن أن يكون علو ذات؛ لأنه لو كان علو ذات؛ لكان كذا وكذا.
       ثانياً: نقول: إن كان ما ذكرتم لازماً لإثبات العلو لزوماً صحيحاً؛ فلنقل به؛ لأن لازم كلام الله ورسوله حق؛ إذ أن الله تعالى يعلم ما يلزم من كلامه. فلو كانت نصوص العلو تستلزم معني فاسداً لبينه، ولكنها لا تستلزم معني فاسداً([6]).
     ثالثاً: أن ما استدلوا به لا أصل له من الكتاب أو السنة، بل هو مأخوذ من كلام الفلاسفة الذين يزعمون أن للعالم صانعاً ليس بعالم ولا قادر ولا حي كما أن مذهبهم في الذات قريب من مذهب اليونان، فلا نهمل النصوص لهذه القواعد الباطلة الرديئة الفاسدة المعارضة لكتاب الله وسنة رسوله -صلى الله عليه وسلم- ([7]).
      رابعاً: أنهم يستدلون لأقوالهم بعبارات مبتدعة، وفيها الكثير من الاشتباه والإجمال، وذلك كلفظ الحد والجسم والحيز والجهة والتركيب وغير ذلك، وكل هذه الألفاظ مجملة مبهمة لم ترد في الشرع لا نفياً ولا إثباتاً، فهم يتكلمون بها ليخدعوا به جهال الناس، وهذه الألفاظ المجملة تتضمن معاني باطلة، ومعاني أخرى صحيحة فهم بهذا ينفون كلا المعنيين الحق والباطل.
فنستسفر منهم ونقول: ما مقصودكم بالحد والجسم والتركيب والحيز.
أتريدون بالحد أن شيئاً من المخلوقات يحيط بالله؟ فهذا باطل ومنتف عن الله، وليس بلازم من إثبات العلو لله أو تريدون بالحد أن الله بائن من خلقه غير حال فيهم؟ فهذا حق من حيث المعني، ولكن لا نطلق لفظه نفياً ولا إثباتاً، لعدم ورود ذلك.
وأما الجسم، فنقول: ماذا تريدون بالجسم؟ أتريدون أنه جسم مركب من عظم ولحم وجلد ونحو ذلك؟ فهذا باطل ومنتف عن الله، لأن الله ليس كمثله شيء وهو السميع البصير. أم تريدون بالجسم ما هو قائم بنفسه متصف بما يليق به؟ فهذا حق من حيث المعني، لكن لا نطلق لفظه نفياً ولا إثباتاً لعدم ورود النص به.
وكذلك نقول في الجهة، هل تريدون أن الله تعالي له جهة تحيط به؟ فهذا باطل، وليس بلازم من إثبات علوه. أم تريدون جهة علو لا تحيط بالله؟ فهذا حق لا يصح نفيه عن الله تعالي([8]).
خامساً: القول بأن العلو يستلزم هذه المعاني المبهمة إنما هو مأخوذ من قياس الغائب على الشاهد، ومحاولة تطبيق الاعتبارات الإنسانية على الصفات الإلهية، وهذا قياس خاطئ إذ ليس معنى كونه في السماء أن السماء تحويه وتحيط به وتحصره، أو هي محل وظرف له، بل هو سبحانه محيط بكل شيء وسع كرسيه السموات والأرض، وهو فوق كل شيء وعالٍ على كل شيء([9])
سادساً: ويضاف إلى ذلك في الرد على الأشاعرة منهم أن القول في الصفات التي نفاها هؤلاء هو كالقول في الصفات التي أثبتوها، فإن كان هذا تجسيماً وقولاً باطلاً فهذا كذلك.
وإن قالوا: إن إثباتها على الوجه الذي يليق بالرب.
قيل لهم: وكذلك هذا.
فإن قالوا: نحن نثبت تلك الصفات وننفي التجسيم.
قيل لهم: وهذا كذلك، فليس لكم أن تفرقوا بين المتماثلين([10]).
سابعاً: أن القول بأن الله لا داخل العالم ولا خارجه، ولا فوق، ولا تحت، ولا يمين، ولا شمال، ولا أمام، ولا خلف، ولا متصل، ولا منفصل يستلزم أن إلههم معدوم أصلاً لا حقيقة له فإنه لن يوصف المعدوم بوصف أبلغ من هذا الوصف الذي وصفوا به الخالق جل وعلا([11]).
فهؤلاء فروا من التشبيه بالموجودات ووقعوا في أشد منه ألا وهو التشبيه بالمعدومات.
والخلاصة كما نص عليه شيخ الإسلام ابن تيمية -رحمه الله- : "النصوص الثابتة في الكتاب والسنة لا يعارضها معقول بيِّن قط، ولا يعارضها إلا ما فيه اشتباه واضطراب، وما علم أنه حق، لا يعارضه ما فيه اضطراب واشتباه لم يعلم أنه حق، بل نقول قولاً عاماً كلياً: إن النصوص الثابتة عن الرسول -صلى الله عليه وسلم- لم يعارضها قط صريح معقول، فضلاً عن أن يكون مقدماً عليها وإنما الذي يعارضها شبه وخيالات، مبناها علي معان متشابهة وألفاظ مجملة، فمتي وقع الاستفسار والبيان ظهر أن ما عارضها شبه سوفسطائية([12])، لا براهين عقليه"([13]).
ثانياً: الردعلى حلولية الجهمية ومن نحا نحوهم.
فهؤلاء أنكروا العلو بنفس الشبه التي لفقتها معطلة الجهمية ومن وافقهم فالردعليهم في هذا بنفس الردود السابق ذكرها عند الكلام على معطلة الجهمية، وأما استدلال هؤلاء الجهمية الحلولية بآيات المعية والقرب على كونه في كل مكان فقد أبطل علماء السلف زعمهم، وبينوا أن كل نص يحتجون به هو في الحقيقة حجة عليهم، فنصوص المعية والقرب التي استدلوا بها لا تدل بأي حال من الأحوال على ما ذهبوا إليه من الحلول والاتحاد والمخالطة، ولا يوجد أي تناقض بين علو الله  ومعيته لخلقه، وذلك لوجوه عديدة، أهمها ما يلي:
أولاً: إن النصوص جمعت بينهما فيمتنع أن يكون اجتماعهما محالاً لأن النصوص الشرعية الصحيحة لا تدل على المحال([14]).
ثانياً: لا منافاة بين العلو والمعية أصلاً فإن المعية لا تستلزم الاختلاط والحلول، فقد يكون الشيء عالياً بذاته وتضاف إليه المعية،  ومنه ما يقوله العرب: القمر معنا ونحن نسير، والشمس معنا ونحن نسير، والقطب معنا ونحن نسير، مع أن القمر والشمس والقطب كلها في السماء، فإذا أمكن اجتماع العلو والمعية في المخلوق، فاجتماعهما في الخالق من باب أولى([15]).
يقول شيخ الإسلام ابن تيمية -رحمه الله- :"كلمة "مع" في اللغة إذا أطلقت فليس ظاهرها في اللغة إلا المقارنة المطلقة؛ من غير وجوب مماسة أو محاذاة عن يمين أو شمال؛ فإذا قيدت بمعنى من المعاني دلت على المقارنة في ذلك المعنى. فإنه يقال: ما زلنا نسير والقمر معنا أو والنجم معنا. ويقال: هذا المتاع معي لمجامعته لك؛ وإن كان فوق رأسك. فالله مع خلقه حقيقة وهو فوق عرشه حقيقة"([16]).
ثالثاً: أنه لو تعذر اجتماعهما في حق المخلوق، لم يكن متعذراً في حق الخالق، لأن الله أعظم وأجل، ولا يمكن أن تقاس صفات الخالق بصفات المخلوقين، لظهور التباين بين الخالق والمخلوق، والله تعالى لا يماثله شيء "ليس كمثله شيء وهو السميع البصير" (الشورى:11).
يقول شيخ الإسلام -رحمه الله-: "وما ذُكر في الكتاب والسنة من قربه ومعيته لا ينافي ما ذُكر من علوه وفوقيته ؛ فإنه سبحانه ليس كمثله شيء في جميع نعوته ، وهو علي في دنوه ، قريب في علوه"([17]).
رابعاً: يبقى الآن أنه ما المقصود بمعية الله وقربه في آيات المعية والقرب، وما هي عقيدة أهل السنة والجماعة في المعية والقرب.
والجواب: أن كلمة المعية قد وردت في الكتاب والسنة في مواضع، وتختلف دلالتها بحسب اختلاف السياق في كل موضع، ونصوص المعية حددت نوعين من المصاحبة هما:
الأول: المعية العامة، هي معية الإحاطة بالخلق علماً وقدرةً، وتدبيراً وسلطاناً، فالمراد بها أن الله معنا بعلمه، فهو مطلع على خلقه شهيد عليهم، ومهيمن وعالم بهم، وهذه المعية هي المرادة بقوله تعالى: "أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الأَرْضِ مَا يَكُونُ مِن نَّجْوَى ثَلاثَةٍ إِلا هُوَ رَابِعُهُمْ وَلا خَمْسَةٍ إِلا هُوَ سَادِسُهُمْ وَلا أَدْنَى مِن ذَلِكَ وَلا أَكْثَرَ إِلا هُوَ مَعَهُمْ أَيْنَ مَا كَانُوا ثُمَّ يُنَبِّئُهُم بِمَا عَمِلُوا يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِنَّ اللَّهَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ"(المجادلة:7)
فالله سبحانه وتعالى قد افتتح الآية بالعلم وختمها بالعلم ولذلك أجمع علماء الصحابة والتابعين الذين حمل عنهم تفسير القرآن على أن تفسير الآية هو أنه معهم بعلمه.
      وعلى هذا فلا حجة للمخالفين في هذه الآيات.
الثاني: المعية الخاصة، وهي معية النصرة والتأييد، وسميت خاصة لأنها تخص أنبياء الله وأولياءه مثل قوله تعالى: {إِذْ يَقُولُ لِصَاحِبِهِ لاَ تَحْزَنْ إِنَّ اللهَ مَعَنَا} ، وقوله تعالى:"إِنَّ اللهَ مَعَ الَّذِينَ اتَّقَواْ وَّالَّذِينَ هُم مُّحْسِنُونَ" (النحل 128) . فهذه المعية على ظاهرها وحكمها في هذه المواطن النصر والتأييد.
 ولفظ المعية على كلا الاستعمالين ليس مقتضاه أن تكون ذات الرب عز وجل مختلطة بالخلق، ولو كان معنى المعية أنه بذاته في كل مكان لتناقض الخبر العام والخبر الخاص، ولكن المعنى أنه مع هؤلاء بنصره وتأييده دون أولئك([18]).
    فعقيدة أهل السنة والجماعة في المعية هو إثبات علو الله على خلقه واستوائه على عرشه ومباينته لخلقه، وأن الله عالم بخلقه مطلع عليهم لا يخفى عليه شيء من أمرهم.
يقول شيخ الإسلام ابن تيمية -رحمه الله- :"فإنهم أثبتوا وآمنوا بجميع ما جاء به الكتاب والسنة من غير تحريف للكلم عن مواضعه؛ أثبتوا أن الله فوق سمواته على عرشه؛ بائن من خلقه وهم بائنون منه. وهو أيضا مع العباد عموما بعلمه ومع أنبيائه وأوليائه بالنصر والتأييد والكفاية"([19]).
        وقد جاء تفسير المعية بالعلم والإحاطة والنصر والتأييد عن كثير من أئمة السلف وعلماء الأمة، قال ابن عبد البر -رحمه الله- :"أجمع  علماء الصحابة والتابعين الذين حملت عنهم التأويل في القرآن قالوا في تأويل هذه الآية هو على العرش وعلمه في كل مكان وما خالفهم في ذلك أحد يُحتج بقوله"([20]).
ثالثاً: الرد على من أثبت العلو والحلول معاً.
     إن هذا الصنف وإن كان أقرب إلى التمسك بالنصوص، وأبعد عن مخالفتها من الصنفين الأول والثاني، فإن الصنف الأول لم يتبع شيئاً من النصوص بل خالفها كلها. والصنف الثاني ترك النصوص الكثيرة المحكمة المبينة، وتعلق بنصوص قليلة اشتبهت عليه معانيها.
    وأما هذا الصنف، فيقول أنا اتبعت النصوص كلها؛ لكنه غالط أيضاً؛ فكل من قال: إن الله بذاته في كل مكان، فهو مخالف للكتاب والسنة وإجماع سلف الأمة وأئمتها، مع مخالفته لما فطر الله عليه عباده؛ ولصريح المعقول والأدلة الكثيرة([21]).
     فقولهم هذا ظاهر الخطأ والبطلان وغاية في التناقض والتعارض، لأنهم جمعوا بقولهم هذا بين كلام أهل السنة وكلام حلولية الجهمية، وشتان ما بين قولهما، فلم يبق لهم إلا أن يثبتوا العلو على طريقة أهل السنة، أو أن يقولوا بقول الحلولية فإن أثبتوا العلو على طريقة أهل السنة فهذا هو الحق، وإلا يرد عليهم كما سبق الرد على مذهب حلولية الجهمية.
فالذي يتلخص من هذا البحث أسرده فيما يلي مرتباً:
أولاً: إن صفة العلو لله تعالي هي من أشد ما وقع فيها الضلال والإنحراف بالرغم علي ورود الأدلة الكثيرة المتواترة المستفيضة بالإضافة إلى دلالة العقل والفطرة وإجماع السلف علي إثباتها.
ثانياً: إثبات صفة العلو يستلزم إثبات جملة من الصفات، كماأن إنكارها يستلزم إنكار جملة من الصفات.
ثالثاً: العلو له ثلاثة أقسام:  (الف) علو القدر والعظمة والشأن، (ب) علو القهرة الغلبة والسلطان، (ج) علو الذات، فالأولان يثبتهما جميع من ينتسب إلى الإسلام، أما الثالث فضلت فيه أقدام، وطاشت فيه أقلام.
رابعاً: يمكن التفريق بين العلو والإستواء من ثلاثة أوجه.
خامساً: إن معتقد أهل السنة الجماعة في علو الله ذاتياً هوأن الله فوق جميع خلقه، بائن منهم، مستو علي عرشه، وعلمه محيط بجميع الأشياء.
سادساً: إن الأدلة علي معتقدهم كثيرة متظافرة من الكتاب، والسنة، والإجماع، والعقل والفطرة ، وكل منها على أنواع، ثم كل نوع تحته عدد من الأدلة.
سابعاً: إن المخالفين لأهل السنةوالجماعة في هذا الباب ثلاث طوائف، وعباراتهم وألفاظهم في هذا شتي:
الأول: معطلة الجهمية، ومتأخري الأشاعرة، ومن وافقهم، وقالوا: إن الله لا داخل العالم ولا خارجه، ولا فوق ولا تحت، ولا يمين ولا شمال، ولا أمام ولا خلف.
الثاني: حلولية الجهمية، وعبادهم، وصوفيتهم وغيرهم من الجهمية، وقالوا: إن الله عز وجل في كل مكان
الثالث:  طائفة من أهل الكلام والتصوف، وقالوا: إن الله فوق العرش بذاته، وهو مع الخلق بذاته، فجعلوه سبحانه وتعالى بذاته فوق العرش، وبذاته في كل مكان.
ثامناً: إن المخالفين ليس لهم أي دليل صحيح علي ما ذهبوا إليه فحجتهم إما عبارة عن حجج عقلية ساقطة، أوعلل واهية لا تقوم بمقابل الأدلة النقلية الصريحة المتواترة مع دلالة العقول السليمة والفطر الصحيحة، وإجماع سلف الأمة وإما آيات قرآنية أخطأوا في فهم المراد منها.
فالواجب علينا أن نثبت العلو لله تعالى كما أثبته سلف هذه الأمة من الصحابة، والتابعين، ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين؛ لأن فيه إثباتاً لما أثبته الله لنفسه، وأثبته رسولهeله، وتؤيده العقول السليمة، والفطر الصحيحة، وأيضأً فيه تعظيم ومدح وثناء على الله عزوجل، يقول الله عزوجل:" وَمَنْ يُشَاقِقِ الرَّسُولَ مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُ الْهُدَى وَيَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ نُوَلِّهِ مَا تَوَلَّى وَنُصْلِهِ جَهَنَّمَ وَسَاءَتْ مَصِيرًا"(النساء:115)
هذا، وبالله التوفيق، وآخردعوانا أن الحمد لله رب العالمين، وصلى الله على نبينا محمد وصحبه وسلم تسليماً.


([1]) انظر مجموع الفتاوى:2/297-298، و5/122-126، 272-273، وبيان تلبيس الجهمية:2/5-6.
([2]) انظر درء تعارض العقل والنقل:10/287.
([3]) انظر :"بيان تلبيس الجهمية" لابن تيمية :1/503، مطبعة الحكومة، مكة المكرمة، ط، الأولى، 1392هـ. وشرح العقيدة الواسطية لابن العثيمين:1م349، وتحقيق كتاب "العرش للذهبي" لمحمد التميمي:1/154-155، عمادة البحث العلمي بالجامعة الإسلامية، المدينة المنورة، ط، الثانية، 1424هـ.
([4]) انظرتحقيق كتاب "العرش للذهبي" لمحمد التميمي:1/172-173.
([5]) تحقيق كتاب "العرش للذهبي" لمحمد التميمي:1/182.
([6]) شرح العقيدة الواسطية لابن العثيمين:1/349-350.
([7]) انظر تحقيق كتاب "العرش للذهبي" لمحمد التميمي:1/169.
([8]) انظر بيان تلبيس الجهمية: (1/504، 511) ، ومجموع الفتاوى (5/418-430)، شرح العقيدة الواسطية لابن العثيمين:1/350، وتقريب التدمرية له أيضاً:54-56، مدار الوطن، 1423هـ. و تحقيق كتاب "العرش للذهبي" لمحمد التميمي:1/166-167، وتحقيق كتاب "الفتوى الحمية الكبرى لشيخ الإسلام" لحمد التويجري:109-113.
([9])تحقيق كتاب "العرش للذهبي" لمحمد التميمي:1/167-168.
([10])مجموع الفتاوى: (13/165).
([11]) انظر :"بيان تلبيس الجهمية": 2/103-104، وتقريب التدمرية لابن العثيمين:52.
([12]) أي حجج مموهة،  وكلمة السفسطة تتضمن إنكار الحق، وتمويهه بالباطل؛ فكل من جحد حقا معلوما، وموه ذلك بباطل فهو مسفسط.
([13]) درء تعارض العقل والنقل:1/155-156.
([14]) انظر شرح العقيدة الواسطية لابن العثيمين:1/360، والقواعد المثلى لابن العثيمين، مدار الوطن، عنيزة، 1423هـ:125.
([15]) انظر نفس المرجع.
([16]) مجموع الفتاوى:5/103.
([17]) شرح العقيدة الواسطية للهراس:260، ، دار الهجرة، الخبر، ط، الثالثة، 1415هـ. وانظر:"شرح العقيدة الواسطية لابن العثيمين":1/360-361.
([18]) انظرمجموع الفتاوى (11/250) ، و (5/104)، شرح العقيدة الواسطية لابن العثيمين:1/357، وتحقيق كتاب "العرش للذهبي" لمحمد التميمي:1/173-175.
([19])انظرمجموع الفتاوى:5/126.
([20])التمهيد لما في الموطأ من المعاني والأسانيد:7/139.
([21])تحقيق كتاب "العرش للذهبي" لمحمد التميمي:1/160.

صفة العلو لله تعالى: معناها عند السلف، وأدلتها، وأقوال المخالفين فيها، ومناقشتها. الحلقة الأولى

 الحلقة الاولى
الحمد لله المتوحد في الجلال بكمال الجمال تعظيماً وتكبيراً، والمتفرد بتصريف الأحوال على التفصيل والإجمال تقديراً وتدبيراً، المتعالي بعظمته ومجده، "تَبَارَكَ ٱلَّذِى نَزَّلَ ٱلْفُرْقَانَ عَلَىٰ عَبْدِهِ لِيَكُونَ لِلْعَـٰلَمِينَ نَذِيراً" (الفرقان:1).
وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله، صلوات الله وسلامه عليه، وعلى آله وأصحابه الطيبين الطاهرين، والتابعين، ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين، وبعد!
فإن العلم بأسماء الله الحسنى وصفاته العليا أجل ما عرفته البشرية، وأفضل ما حصَّلته النفوس، وأشرف ما اكتسبته القلوب، وأزكى ما أدركته العقول؛ لأن شرف العلم تابع لشرف المعلوم ومرتبط به، فأجل معلوم وأعظمه وأكبره هو الله الذي لا إله إلا هو رب العرش العظيم، الحي القيوم الملك الحق المبين العلي العظيم، الموصوف بصفات الكمال ونعوت الجمال، المنزه عن كل نقص وعيب، وعن كل تشبيه وتمثيل؛ لكن الأسف فالأسف أن مع كون علم أسماء الله وصفاته أشرف  العلوم، وأعظمها فقد تشتت الآراء، وتنازعت الأفكار، ووقع النزاع الشديد بين الأمة في هذا الباب بعد انقضاء عصر الصحابة، ومُضي الرعيل الأول، فانقسم الناس في هذا الباب بعد ائتلاف إلى ثلاث طوائف: أهل تعطيل، وهم الجهمية والمعتزلة والأشاعرة والماتريدية مع التفاوت فيما بينهم، وأهل تمثيل وهم السبأية من غلاة الروافض وغيرهم، وهم –أيضاً- طوائف، وأهل سواء السبيل وهم أهل السنة والجماعة الذين سلكوا سبيل ذلك الرعيل الذي عاصر التنزيل، واقتدوا بهم، واهتدوا بهديهم، فسلموا من ضلالة النفي والتعطيل، ولم يرتكسوا في حَمَأَة التشبيه والتمثيل، وكانوا بين ذلك على هدي قاصد وصراط مستقيم([1]).
ثم إن من أشد ما وقع فيه الضلال والانحراف من هذا الباب بين الأمة هو صفة العلو لله تبارك وتعالى على الرغم من ورود الأدلة القاطعة، والبراهين الساطعة على ثبوتها مع تنوعها وكثرتها، فضل فيها خلق كثير، وحرفوا النصوص الواردة فيها عن معانيها، وحملوها على غير مرادها، وانحرفوا عن إثباتها لله تعالى كما يليق بجلال الله وعظمته سبحانه. فياتي بحثي هذا مبيناً لهذه الصفة العظيمة، ومعناها في اللغة، وإطلاقاتها في القرآن والسنة، وموضحاً لتنوع الأدلة الدالة على ثبوتها لله تعالى من الكتاب والسنة والإجماع والعقل والفطرة مع بيان معتقد أهل السنة والجماعة في هذه الصفة، وإبراز ما هم عليه من الحق والصواب بالإضافة إلى سرد أقوال المخالفين وشبههم، والرد عليهم بدحض شبهاتهم  وتفنيدها، فأسأل الله التوفيق لما يحب ويرضى.
 معنى العلو لغةً .
العلوُّ مصدر من علا الشيءُ عُلُوًّا فهو عَليٌّ ويقال: عَلا فلانٌ الجبل إذا رَقِيَه، وعَلا فلان فلانًا إذا قَهَره، والعَليُّ الرَّفيعُ، وتَعالَى تَـرَفَّع، وأصل هذه المادة يدلُّ على السموِّ والارتفاع، وهو ضد السُّفل([2]).
 المقصود بعلو الله عند أهل السنة والجماعة، وأقسامه.
 إن المقصود بعلو الله عند أهل السنة والجماعة هو أن الله عز وجل له العلو المطلق من كل الوجوه، قال تعالى: (وَهُوَ الْعَلِيُّ الْعَظِيمُ)، فاسمه تعالى "العلي" دل على العلو المطلق من كل الوجوه، قال ابن القيم -رحمه الله- :"وكذلك اسم العلي، واسم الحكيم وسائر أسمائه، فإن من لوازم اسم العلي العلو المطلق بكل اعتبار، فله العلو المطلق من جميع الوجوه: علو القدر، وعلو القهر، وعلو الذات، فمن جحد علو الذات فقد جحد لوازم اسمه العلي"([3]).
 فالله سبحانه وتعالى عظيم فليس فوقه عظيم ولا يٌشبهه عظيم، وأنه سبحانه وتعالى هو الذي له الخلق والأمر وحده، كما أنه له العبادة وحده، وأنه تعالى قهر جميع المخلوقات فلا يخرج أحد منهم عن سلطانه وقهره، وأنه بذاته فوق خلقه([4]).
فهم يثبتون العلو لله بجميع أقسامه، وأقسامه ثلاثة، وهي كما يلي:
أولاً: علو القدر والعظمة والشأن: ومعناه أن الله ذو قدر عظيم لا يساويه فيه أحد من خلقه، ولا يعتريه معه نقص، ومن أدلته قوله تعالى: "وَمَا قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ وَالْأَرْضُ جَمِيعًا قَبْضَتُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَالسَّمَاوَاتُ مَطْوِيَّاتٌ بِيَمِينِهِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى عَمَّا يُشْرِكُونَ" (الزمر:67).
ثانياً: علو القهر والغلبة والسلطان: وهو أن الله سبحانه وتعالى قاهر جميع مخلوقاته بسلطانه، فالخلق مسخرون كلهم بسلطانه، ومن أدلته قوله تعالى: "وَهُوَ الْقَاهِرُ فَوْقَ عِبَادِهِ" (الأنعام:61).
قال شيخ الإسلام ابن تيمية -رحمه الله- :"والمنازع يُسَلِّمُ أنه موصوف بعلو المكانة وعلو القهر، وعلو المكانة معناه: أنه أكمل من العالم، وعلو القهر مضمونه أنه قادر على العالم، فإذا كان مباينًا للعالم، كان من تمام علوه أن يكون فوق العالم، لا محاذيًا له، ولا سافلًا عنه، وَلَمَّا كان العلو صفة كمال، كان ذلك من لوازم ذاته، فلا يكون مع وجود غيره إلا عاليًا عليه، لا يكون قط غير عَالٍ عليه"([5]).
ثالثاً: علو الذات: وهو أن الله تعالى بذاته فوق عرشه وعلى جميع خلقه، ومن أدلته قوله تعالى:"أَمْ أَمِنْتُمْ مَنْ فِي السَّمَاءِ أَنْ يُرْسِلَ عَلَيْكُمْ حَاصِبًا فَسَتَعْلَمُونَ كَيْفَ نَذِيرِ" (الملك:17).
قال ابن القيم -رحمه الله-  :"لأن جماهير المسلمين وسائر الملل قد وقع منهم الإجماع على الإشارة إلى الله سبحانه وتعالى من جهة الفوق في الدعاء والسؤال واتفاقهم بأجمعهم على ذلك حجة ولم يستجز أحد الإشارة إليه من جهة الأسفل ولا من سائر الجهات سوى جهة الفوق"([6]).
قال أيضاً -رحمه الله-  في النونية:    والفَوْق أنواعٌ كلها_______________لله ثابتة بلا نُكران([7])
فوقية الذات، وفوقية القهر، وفوقية القدْر.
تحرير محل النزاع في صفة العلو.
كما أسلفت أن للعلو ثلاثة أقسام علو القدر، وعلو القهر، وعلو الذات، فأما القسمان الأولان فلا يختلف في إثباته لله أحد من المسلمين، وأما القسم الثالث وهو علو الذات فأهل التعطيل ينكرونه، ويثبته أهل السنة والجماعة([8])، فمحل النزاع في المسألة هو إثبات العلو الذاتية، يقول شيخ الإسلام ابن تيمية -رحمه الله-  :"والمنازع يُسَلِّمُ أنه موصوف بعلو المكانة وعلو القهر"([9]).
الفرق بين العلو والاستواء.
العلو والاستواء على العرش صفتان من صفات الله تعالى أثبتهما سبحانه لنفسه في محكم كتابه، وأثبتهما له رسول e ويجب الإيمان بهما على حقيقتهما من غير تعطيل، ولا تأويل، ولا تشبيه، ولا تمثيل، ويمكن التفريق بينهما بوجوه تالية:
أولاً: صفة العلو تقتضي علو الله تعالى على جميع مخلوقاته بما فيها العرش وغيره، وصفة الاستواء تقتضي علو الله تعالى على عرشه واستواءه عليه.
ثانياً: أن العلو ثابت بالعقل والفطرة والنص ، أما الاستواء فثابت بالنص فقط، وقال شيخ الإسلام ابن تيمية -رحمه الله- : "وأما الاستواء على العرش: فمن الصفات المعلومة بالسمع فقط دون العقل"([10])
ثالثاً: أن العلو صفة ذات لله تعالى، فهو متصف بها أزلاً وأبداً لا تنفك عنه، وأما الاستواء فهو صفة فعل، متعلقة بمشيئة الله جل وعلا.
يقول شيخ الإسلام ابن تيمية -رحمه الله- :"فالأصل أن علوه على المخلوقات وصف لازم له كما أن عظمته وكبرياءه وقدرته كذلك وأما "الاستواء" فهو فعل يفعله سبحانه وتعالى بمشيئته وقدرته؛ ولهذا قال فيه:"ثم استوى" (الأعراف:54).  ولهذا كان الاستواء من الصفات السمعية المعلومة بالخبر. وأما علوه على المخلوقات فهو عند أئمة أهل الإثبات من الصفات العقلية المعلومة بالعقل مع السمع"([11]).
معتقد أهل السنة والجماعة في صفة العلو.
إن صفة العلو لله تعالى من الصفات التي يثبتها أهل السنة والجماعة كما أثبتها سبحانه في كتابه، وأثبتها رسوله صلى الله عليه وسلم في سنته من غير تأويل ولا تعطيل، ولا تشبيه ولا تمثيل، فهم مجمعون على أن الله في السماء ، وأنه مستو على العرش، بائن من خلقه، و فوق المخلوقات كلها، وأنه سبحانه وتعالى لا يحويه شيء من هذه المخلوقات، ولا يحتاج إلى شيء منها، بل هو خالقها والقيوم عليها([12]).
وقال شيخ الحنابلة الامام أبو الحسن علي البربهاري -رحمه الله- (ت 329 هـ)  : "وهو على عرشه استوى وعلمه بكل مكان ولا يخلو من علمه مكان"([13]).
قال أبو بكر الآجري -رحمه الله- (ت360 هـ) : "فعِلْمُه عز وجل محيط بجميع خلقه، وهو على عرشه، وهذا قول المسلمين"([14]).
الأدلة على معتقد أهل السنة والجماعة.
هذه الصفة من أظهر الصفات التي جاءت بها النصوص مستفيضةً متواترةً من الكتاب والسنة، وفيما ذكره شيخ الإسلام -رحمه الله-  عن بعض أصحاب الشافعي ألف دليل([15])، وقد قسم ابن القيم -رحمه الله-  الأدلة النقلية الدالة عليه إلى عشرين نوعاً، وكل نوع تحته عدد من الأدلة ([16])، وقد أجمع على إثباتها سلف الأمة وأئمتها من الصحابة، والتابعين، وتابعيهم، ودلت عليها العقول والفطر السليمة.
  فهناسأسرد أدلة أهل السنة والجماعة على علو الله تعالى على خلقه علواً ذاتياً من الكتاب والسنة والإجماع والعقل والفطرة مرتبةً في خمسة أقسام، وقصدي هنا الإشارة والتنبيه ليس الاسقصاء والإحاطة بالأدلة، فكل ما سأذكره غيض من فيض، وقطرة من بحر، وقليل من كثير، فالأدلة فيما يلي:
أولاً: أدلة القرآن.
لقد دل القرآن على علو الله، وكونه فوق جميع خلقه بوجوه كثيرة، وفي كل وجه منها آيات عديدة، فمنها ما يلي:
أولاً : التصريح بالعلو المطلق الدال على جميع مراتب العلو ذاتاً وقدراً وقهراً، ومنها: قوله تعالى: "سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى" (الأعلى : 1)، وقوله تعالى: "عَالِمُ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ الْكَبِيرُ الْمُتَعَالِ" (الرعد : 9).
ثانياً: التصريح بالاستواء مقروناً بأداة (على) مختصا بالعرش، وقد جاء هذا في سبعة مواضع في كتاب الله جل وعلا، ومنها: قوله تعالى: "إِنَّ رَبَّكُمُ اللّهُ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ يُغْشِي اللَّيْلَ النَّهَارَ يَطْلُبُهُ حَثِيثاً وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ وَالنُّجُومَ مُسَخَّرَاتٍ بِأَمْرِهِ أَلاَ لَهُ الْخَلْقُ وَالأَمْرُ تَبَارَكَ اللّهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ" (الأعراف: 54).
والاستواء في لغة العرب إذا عدي بحرف الجر "على" كان بمعنى علا وارتفع .
ثالثاً : التصريح بالفوقية، ومنها قوله تعالى: "يَخَافُونَ رَبَّهُم مِّن فَوْقِهِمْ وَيَفْعَلُونَ مَا يُؤْمَرُونَ" (النحل : 50)، وقوله تعالى: (وَهُوَ الْقَاهِرُ فَوْقَ عِبَادِهِ وَهُوَ الْحَكِيمُ الْخَبِيرُ) (الأنعام : 18).
رابعاً : التصريح بعروج الأشياء وصعودها وارتفاعها إليه سبحانه، ومنها: قوله تعالى: "تَعْرُجُ الْمَلَائِكَةُ وَالرُّوحُ إِلَيْهِ فِي يَوْمٍ كَانَ مِقْدَارُهُ خَمْسِينَ أَلْفَ سَنَةٍ" (المعارج 4:3)، وقوله تعالى: "إليه يصعد الكلم الطيب" (فاطر: 10)، وقوله تعالى: "بَل رَّفَعَهُ اللّهُ إِلَيْهِ وَكَانَ اللّهُ عَزِيزاً حَكِيماً" (النساء : 158).
خامساً: التصريح بتنزيل الكتاب منه، ومنها:قوله تعالى: "تَنزِيلُ الْكِتَابِ لَا رَيْبَ فِيهِ مِن رَّبِّ الْعَالَمِينَ" (السجدة:2)
ولا يعقل النزول والتنـزيل إلا من أعلى إلى أسفل، ففي هذا دلالة علوه تعالى على خلقه فإن "من" في هذه الآيات لابتداء الغاية، فإذا كان ابتداء النزول والتنزيل منه دل على علوه سبحانه وتعالى.
سادساً: التصريح بأنه سبحانه وتعالى في السماء، ومنها قوله تعالى :"أَأَمِنتُم مَّن فِي السَّمَاء أَن يَخْسِفَ بِكُمُ الأَرْضَ فَإِذَا هِيَ تَمُورُ أَمْ أَمِنتُم مَّن فِي السَّمَاء أَن يُرْسِلَ عَلَيْكُمْ حَاصِباً فَسَتَعْلَمُونَ كَيْفَ نَذِيرِ" (الملك 16: 17).
ثانياً: أدلة السنة.
لقد تنوعت دلالة السنة –أيضاً- على علو الله سبحانه وتعالى ومباينته لخلقه، وهي كثيرة، أذكر بعضها فيما يلي:
أولاً: التصريح بالعلو المطلق حيث جاء في الحديث أن النبي -صلى الله عليه وسلم- كان يقول في سجوده "سبحان ربي الأعلى"الحديث([17]).
ثانياً: التصريح بالصعود إليه كما جاء في الصحيح عن النبي -صلى الله عليه وسلم- :"من تصدق بعدل تمرة من كسب طيب ولا يصعد إلى الله إلا الطيب فإن الله يتقبلها بيمينه ثم يربيها لصاحبه كما يربي أحدكم فلوه([18]) حتى تكون مثل الجبل"([19]).
ثالثاً: التصريح بالعروج إليه حيث جاء في الحديث عن ملائكة الليل :"ثم يعرج الذين باتوا فيكم فيسألهم وهو أعلم بكم" الحديث([20]).
رابعاً: التصريح برفع بعض الأشياء إليه كما في الصحيح عن النبي -صلى الله عليه وسلم- :"أن الله عز وجل لا ينام ولا ينبغى له أن ينام يخفض القسط ويرفعه يرفع إليه عمل الليل قبل عمل النهار وعمل النهار قبل عمل الليل حجابه النور"([21]).
وفي هذا كله دلالة على علو الله سبحانه وتعالى لأنه لا يعقل الصعود والعروج والرفع إلا من أسفل إلى أعلى
خامساً: التصريح بالفوقية: ففي الصحيح عن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال: "لما قضى الله الخلق كتب في كتابه فهو عنده فوق العرش إن رحمتي غلبت غضبي"([22]).
سادساً: التصريح بأنه في السماء حيث قال النبي -صلى الله عليه وسلم- :"ألا تأمنوني وأنا أمين من في السماء يأتيني خبر السماء صباحا ومساء"([23]) الحديث.
ويدل عليه أيضاً حديث الجارية حيث قال لها النبي -صلى الله عليه وسلم- : "أين الله؟" قالت فى السماء، قال: "من أنا؟" قالت أنت رسول الله. قال: "أعتقها فإنها مؤمنة" ([24]).
فالسماء اسم جنس للعالي فالمراد ب(في السماء) أي في العلو، دون السفل.
سابعاً: الإشارة إليه حساً إلى العلو كما أشار إليه الرسول -صلى الله عليه وسلم- في حجة الوداع :".... فقال بإصبعه السبابة يرفعها إلى السماء وينكتها إلى الناس "اللهم اشهد اللهم اشهد" ثلاث مرات" ([25]) الحديث.
وغيرها كثيرة جداً.
ثالثاً: دليل الإجماع.
لقد أجمع السلف من الصحابة والتابعين والتابعين لهم بإحسان وأئمة أهل السنة والجماعة على أن الله فوق عرشه فوق سماواته، وذكر هذا الإجماع عديد من السلف -رحمهم الله-، سأذكر هنا بعضا منه.
قال عالم الشام الإمام الأوزاعي -رحمه الله-  (ت 157 هـ)  : "كنا والتابعون متوافرون نقول : ( إن الله عز وجل على عرشه ونؤمن بما وردت به السنة من صفاته"([26]).
وقال عثمان الدارمي -رحمه الله- (ت280 هـ) :"وقد اتفقت الكلمة من المسلمين أن الله تعالى فوق عرشه فوق سمواته"([27]).
قال ابن بطة العُكبري الحنبلي -رحمه الله-  (387 هـ) :" وأجمع المسلمون من الصحابة والتابعين وجميع أهل العلم من المؤمنين أن الله تبارك وتعالى على عرشه فوق سماواته بائن من خلقه وعلمه محيط بجميع خلقه لا يأبى ذلك ولا ينكره إلا من انتحل مذاهب الحلولية"([28]).
وقال شيخ الإسلام أبو عثمان الصابوني -رحمه الله- ( ت449 هـ) :"ويعتقد أصحاب الحديث ويشهدون أن الله فوق سبع سمواته على عرشه كما نطق كتابه وعلماء الأمة وأعيان الأئمة من السلف ، لم يختلفوا أن الله على عرشه وعرشه فوق سمواته" ([29]).
رابعاً: أدلة العقل.
ولاشك أن العقل الصريح السليم يدل على وجوب الله تعالى بذاته فوق جميع خلقه وذلك من عدة أوجه:
أولاً: أن جهة العلو أشرف الجهات، وهي صفة كمال لا نقص فيها بوجه من الوجوه، والله تعالى وجب له الكمال المطلق من كل الوجوه([30]) كما قال تعالى :"وَلَهُ الْمَثَلُ الأَعْلَى فِي السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ" (الروم:27) ، فلزم ثبوت العلو لله تعالى.
ثانياً: أنه إذا انتفت صفة العلو ثبتت صفة السفل لتقابلهما ، وصفة السفل صفة نقص ، والله تعالى منزه عن كل نقص([31]).
 ثالثاً: أنه إذا ثبت أن العالم كرة، وأن الله لابد أن يكون مبايناً لخلقه، والعلو المطلق فوق الكرة، فيلزم أن يكون في العلو([32]).
رابعاً: أن الله خلق الخلق، فإما أن يكون خلقهم في ذاته أو خارجاً عن ذاته، فالأول باطل لأنه مستلزم للباطل، وهو أن يكون محلا للحوادث فيبقى أن الله خلقهم خارجاً عن ذاته، وهذا لا يخلو من حالتين إما أنه دخل فيهم بعد خلقهم أو لم يدخل فيهم، فالأول باطل لأنه لا يحل في المخلوقات، والثاني(أنه لم يدخل فيهم) لا يخلو من ثلاثة أحوال إما أن يكون أسفل منهم، أو محاذياًلهم، أو فوقهم، فالأولان باطلان لأنهما صفتا نقص، والثالث هو الحق([33]).
وذلك يتضح بالرسم التالي:
باطلان لأنهما صفتا نقص
 
خامساً: أدلة الفطرة.
ولاشك أن العلو معلوم بدليل الفطرة، وهو مركوز في فطر بني آدم، لا يستطيع أحد أن ينفك عنه، ويمكن إجمال ما قاله أهل السنة في الدليل الفطري على علو الله في النقاط التالية.
أولاً: أن هذا أمر مستقر في فطر بني آدم، ومعلوم لهم بالضرورة([34]).
ثانياً: أن العبد بفطرته يجد في قلبه ضرورة التوجه إلى جهة العلو في دعاء العبادة، ودعاء المسألة، ولا يتوجهون إلى غيره من الجهات.
ثالثاً: أن الأمم المختلفة متفقة على ذلك من غير مواطأة من بعضهم البعض، ويمتنع في مثل هؤلاء أن يتفقوا على تعمد الكذب عادة.
رابعاً: أنهم يقولون بألسنتهم: إنا نرفع أيدينا إلى الله، ويخبرون عن أنفسهم أنه يجدون في قلوبهم اضطراراً إلى قصد العلو([35]).
وكثيراً ما يورد العلماء هنا قصة أبي المعالي الجويني مع أبي جعفر الهمذاني لما اعترض عليه، وهو يقرر نفي العلو، فقال له الهمذاني: دعنا مما تقول، ما هذه الضرورة التي نجدها في قلوبنا، ما قال عارف قط يا الله إلا وجد من قلبه معنى يطلب العلو، لا يلتفت يمنةً ولا يسرةً، فكيف ندفع هذه الضرورة من قلوبنا، فصرخ أبو المعالي، ووضع يده على رأسه وقال: حيرني الهمذاني، ونزل([36]).
فالعقلاء جميعهم مفطورون على التوجه إلى العلو عند الدعاء واللّجاء والاضطرار، مما يدل قطعاً على أن الله في العلو.
قال الإمام أبو الحسن الأشعري -رحمه الله- (ت324هـ) :"ورأينا المسلمين جميعاً يرفعون أيديهم إذا دَعَوا نحو السماء لأن الله تعالى مستو على العرش الذي هو فوق السماوات فلولا أن الله عز و جل على العرش لم يرفعوا أيديهم نحو العرش كما لا يحطونها إذا دَعَوا إلى الأرض"([37]).


([1]) انظر: "وسطية أهل السنة بين الفرق" لمحمد باكريم:347-360، مكتبة العلوم والحكم، المدينة المنورة، الطبعة الأولى.
([2]) انظر:"لسان العرب" لابن منظور:15/83 ، دار صادر، بيروت، ط، الثالثة، 1414هـ.
([3]) مدارج السالكين لابن القيم: 1/55 ، دار الكتاب العربي، بيروت، ط، الثالثة، 1416هـ.
([4]) انظر: "معارج القبول" للحافظ الحكمي:1/177-178 ، دار ابن الجوزي، الدمام، ط، الثامنة، 1423هـ.
([5]) درء تعارض العقل النقل لابن تيمية:7/6 ، جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية، الرياض، ط، الثانية، 1411هـ.
([6]) اجتماع الجيوش الإسلامية على غزو المعطلة والجهمية لابن القيم:108 ، مطابع الفرزدق التجارية، الرياض، ط، الأولى، 1408هـ.
([7]) القصيدة النونية لابن القيم1417هـ :75 ، مكتبة ابن تيمية، القاهرة، ط، الثانية.
([8]) انظر:"مختصر الصواعق المرسلة" لابن الموصلي:207، ، دار الحديث، القاهرة، ط، الأولى، 1422هـ. معارج القبول للحافظ الحكمي:1/180.
([9]) درء تعارض العقل النقل:7/6.
([10]) مجموع الفتاوى لابن تيمية:5/122، مجمع الملك فهد، المدينة المنورة، 1416هـ.
([11]) المصدر نفسه:5/523.
([12]) انظر المصدر نفسه:2/297-298.
([13])شرح السنة للبربهاري:40 ، دار ابن القيم، الدمام، ط، الأولى، 1408هـ.
([14]) الشريعة للآجري:3/1076 ، دار الوطن، الرياض، ط، الثانية، 1420هـ.
([15]) انظر:"مجموع الفتاوى":5/121.
([16]) انظر القصيدة النونية:72.
 ([17]) سنن أبي داود لأبي داود السجستاني:1/292، رقم (871)، وقال الشيخ الألباني : صحيح.
([18]) (فلوه) بضم اللام وتشديد الواو أي المهر وهو ولد الفرس.
([19]) صحيح البخاري لأبي عبد الله البخاري، ، كتاب التوحيد، باب قول الله: "تعرج الملائكة والروح إليه"، 9/126، رقم (7429)، دار طوق النجاة، "، الأولى، 1422هـ.
([20])المصدر السابق: كتاب مواقيت الصلاة، باب فضل صلاة الفجر، 1/116، رقم (556).
([21]) صحيح مسلم :كتاب الإيمان، باب فى قوله عليه السلام  إن الله لا ينام، 8/111، رقم(463)، دار الجيل، بيروت.
([22]) صحيح البخاري: كتاب بدء الخلق، باب مَا جَاءَ فِى قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى ( وَهُوَ الَّذِى يَبْدَأُ الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ ): 4/106، رقم (3194).
([23]) صحيح البخاري: 5/163، رقم (4351).
([24]) صحيح مسلم:كتاب المساجد، باب تحريم الكلام في الصلاة، 2/70، رقم(1227).
([25]) صحيح مسلم:كتاب الحج، باب حجة النبيع -صلى الله عليه وسلم- ، 4/39، رقم (3009).
([26]) الأسماء والصفات للبيهقي،:2/304، رقم (865)، مكتبة السوادي، جدة، ط، الأولى، 1413هـ.  والعلو للعي الغفار للذهبي:136، رقم (364)، مكتبة أضواء السلف، الرياض، ط، الأولى، 1416هـ.
([27])نقض الإمام أبي سعيد عثمان بن سعيد على المريسي الجهمي:1/340 ، مكتبة الرشد، ط، الأولى، 1418هـ.
([28]) الإبانة الكبرى لابن بطة العكبري:7/136، دار الراية، الرياض.
([29]) العلو للذهبي:247، رقم(567).
([30]) انظر:" شرح العقيدة الواسطية" لابن العثيمين:1/348 ، دار ابن الجوزي، الرياض، ط، الأولى، 1431هـ.
([31]) انظر :"ا إثبات علو الله تعالى ، ومباينته لخلقه" لحمود التويجري:131، مكتبة المعارف، الرياض، ط، الأولى، 1405هـ. ودراسة الفتوى الحموية الكبرى لحمد التويجري:105، دار الصميعي، الرياض، ط، الثانية، 1425هـ .
([32]) انظر:"الصواعق المرسلة في الرد على الجهمية والمعطلة" لابن القيم:4/1280 ، دار العاصمة، الرياض، ط، الأولى، 1408هـ.
([33]) انظر :"الرد على الزنادقة والجهمية" للإمام أحمد، :40، ودرء تعارض العقل والنقل:6/143-145، ومجموع الفتاوى:5/152، والصواعق المرسلة:4/1280.
([34]) انظر الصواعق المرسلة:4/281، و شرح العقيدة الواسطية لابن العثيمين:1/349.
([35]) انظر :"التمهيد لما في الموطأ من المعاني والأسانيد" لابن عبد البر:7/134، وزارة عموم الأوقاف، المغرب.  و"العلو" لابن قدامة :188، ودراسة الفتوى الحمية الكبرى لحمد التويجري:104.
([36])مجموع الفتاوى:3/220، و 4 / 61، قال الألباني في "مختصر العلو" ص277:" وإسناد هذه القصة صحيح مسلسل بالحفاظ"
([37]) الإبانة عن أصول الديانة لأبي الحسن الأشعري:107، دار الأنصار، ط، الأولى، 1397ه