الأربعاء، 28 سبتمبر 2016

أهل السنة والجماعة:التعريف بهم، وأسماؤهم، وألقابهم عندهم وعند خصومهم. (الحلقة الثانية)

ثالثاً : أهل الأثر:
     وهذا الاسم أيضاً  أطلق على أهل السنة والجماعة وأصحاب الحديث.
     كما جاء في كلام أبي حاتم الرازي: "مذهبنا واختيارنا إتباع رسول الله e وأصحابه yوالتابعين. والتمسك بمذهب أهل الأثر مثل: أبي عبد الله أحمد بن حنبل"([1]).
وكذلك ورد إطلاق ذلك على أهل السنة والجماعة في كلام أبي نصر السجزي، وشيخ الإسلام ابن تيمية، والإمام السفاريني وغيرهم من أهل العلم([2]).
        ومعنى أهل الأثر كما يقول الإمام السفاريني: "أي: الذين إنما يأخذون عقيدتهم من المأثور عن الله جل شأنه في كتابه، أو في سنة النبي صلى الله عليه وسلم، أو ما ثبت وصح عن السلف الصالح من الصحابة الكرام والتابعين لهم الفخام"([3]).
      فالمراد بالأثر هنا ما أثر عن الله أو عن الرسولe من تلك النصوص، فهي بمعنى أهل السنة في إطلاق السلف.

رابعاً : الطائفة المنصورة.

 أخذت هذه التسمية للسلف من قول الرسول e: "لا يزال طائفة من أمتي ظاهرين حتى يأتيهم أمر الله وهم ظاهرون"([4]).
 وقد فسّر العلماء هذه الطائفة بأنهم كل من تمسك بالكتاب والسنة وعمل الصحابة المجانبين البدع وأهلها وهم أصحاب الحديث الذي يعملون به قولاً وعملاً المجاهدون في سبيل الله تعالى([5]).
 قال عبد الله بن المبارك:"هم عندي أصحاب الحديث"([6])
قال يزيد بن هارون : "إن لم يكونوا أصحاب الحديث فلا أدري من هم"([7]).
ولا شك أن المراد بأصحاب الحديث في شرح السلف لهذه الأحاديث أهل السنة والجماعة، فهم الطافة المنصورة.
     يقول شيخ الإسلام ابن تيمية: "أما بعد: فهذا اعتقاد الفرقة الناجية المنصورة إلى قيام الساعة، أهل السنة والجماعة"([8]).
فالطائفة المنصورة الوارد ذكرها في الحديث هم أهل السنة والجماعة.

خامساً: : الفرقة الناجية.

    هي أيضاً من الألقاب التي تعرف بها أهل السنة والجماعة ، والفرقة في اللغة اسم يطلق على الطائفة أو الجماعة من الناس([9])
     هذا اللقب مأخوذ من مفهوم حديث افتراق الأمة حيث نص النبي eعلى أن كل الفرق في النار إلا واحدة في الجنة، فأطلق من هذا المعنى على هذه الفرق التي أخبر النبي eأنها في الجنة :"وإن هذه الملة ستفترق على ثلاث وسبعين ثنتان وسبعون في النار وواحدة في الجنة وهي الجماعة "([10]).
       وهذا الوصف لا ينطبق إلا على أهل الحديث والسنة؛ فإنهم هم الذين على ما كان عليه النبي eوأصحابهy. فهم الفرقة الناجية ولهذا قال الإمام أحمد بن حنبل، وقد ذكر حديث الافتراق: "إن لم يكونوا أصحاب الحديث فلا أدري من هم"([11]).
وقد اشتهر إطلاق هذه التسمية على أهل السنة بين العام والخاص حتى إن بعض علماء السلف ضمنوها عناوين كتبهم في عرض عقيدة أهل السنة واستغنوا بها عن غيرها من مسميات أهل السنة لاشتهارها بين الناس.
ومما يجدر بالذكر أنه ليس مقصود السلف من وراء هذه التسميات الشهادة لأنفسهم بالجنة ولا تزكية أنفسهم وإنما المقصود بها إظهار ما هم عليه من التمسك بالكتاب والسنة أو من باب إظهار البراءة من المخالفين ([12]).
 ومن تأمل هذه الأسماء ظهر له أنها كلها تدل على الإسلام فبعضها ثابت لهم بالنص من الرسول e، والبعض الآخر إنما حصل لهم بفضل تحقيقهم للإسلام تحقيقاً صحيحاً، ومنها ما لم يبرز إلا في مواجهة منهج أهل الأهواء لرد بعهم والتميز عنهم، وإبعاد الخلطة بهم، فلما ظهرت البدع تميزوا بالسنة، ولما حكم الرأي تميزوا بالحديث والأثر([13]).

الألقاب والأسماء  الباطلة التي نبز بها أهل البدع أهل السنة والجماعة

منذ أن شرف الله هذه بالرسالة المحمدية ـ على صاحبها أفضل الصلاة والسلام ـ بدأ خصومها بالطعن في هذا الدين، والتشنيع في الصادق الأمين صلى الله عليه وسلم، فسمّى بعض المشركين رسول الله صلى الله عليه وسلم ساحراً، وسمّاه بعضهم كاهناً، وبعضهم مجنوناً، وبعضهم مفترياً كذّاباً وكان النبي e منه بريئاً.
وهذه علامة أهل الباطل ووسمهم، والأمر لا يزال كذلك، فأهل البدع والأهواء لم يتورعوا في إطلاق الألقاب الشنيعة والأسماء القبيحة على أهل السنة والجماعة لتنفير الناس عنهم، وعن عقيدتهم الصافية، فجاؤوا على أحسن الصفات للسلف وجعلوها ذما لهم، وصدق من قال:
             وكم من عائب قولاٍ صحيحاً                    وآفته من الفهم السقيم
وفي هذا المبحث سأورد بعض الألقاب والأسماء  الباطلة التي نبز بها أهل البدع أهل السنة، مع إبراز مرادهم بكل لقب، والردعليهم، وبيان أنه لا يلحق أهل السنة شيء منها، وفيه تسعة مطالب:

أولاً : المشبهة والمجسمة.

هذا من أقبح الألقاب التي نبز بهم الجهمية، والمعتزلة، والأشاعرة فقد تصور هؤلاء المبطلون أن السلف حينما أثبتوا تلك الصفات لله تعالى على ما يليق بجلاله وعظمته لورودها في كتاب الله تعالى وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم تصوروا أن هذا الإثبات يقتضي تشبيه الله بخلقه لأنهم لم يدركوا من دلالات هذه الأسماء إلا ما أدركوه من تعلقها بالمخلوق، وفاتهم الفرق الذي لا يعلمه إلا الله بين الخالق والمخلوق، قال ابو حاتم الرازي:"وعلامة الجهمية تسميتهم أهل السنة مشهبة"([14]).
والحق أن هذا اللقب لا يلصق بأهل السنة بل هم أشد الناس إنكارا  للتشبيه يقول إسحاق بن  راهويه : "من وصف الله فشبه صفاته بصفات أحدٍ من خلق الله؛ فهو كافر بالله العظيم"([15]).
لكن أهل الباطل يزعمون أن إثبات الصفات تشبيه، وكل من أثبتها فهو مشبه، وهذا واضح البطلان.

ثانياً : النقصانية.

ومن الأسماء التي اطلقت عليهم من قبل خصومهم (المرجئة) النقصانية، وذلك لقولهم أن الإيمان يزيد وينقص، يزيد بالطاعات وينقص بالمعاصي كما أخبرنا الله تعالى ورسوله في آيات وأحاديث كثيرة، أما هؤلاء المرجئة  فالإيمان عندهم لا يزيد ولا ينقص، وهذا خلاف ما ثبت في نصوص القرآن والسنة، قال الإمام أبو حاتم: " وعلامة المرجئية تسميتهم أهل السنة مخالفة ونقصانية"([16]).
فتسمية السلف نقصانية تسمية خاطئة سببها الجهل والهوى.

ثالثاً : المخالفة.

وأما تسميتهم لأهل السنة مخالفة، فنعم! أن أهل السنة مخالفة لأهل الأهواء والبدع بل ومعادية، ويكفي أنهم من أشد الناس اتباعاً لكتاب الله وسنة نبيه eولا قيمة لمخالفتهم أهل الأهواء، وما يقصده هؤلاء من أن السلف مخالفة للحق فإنه اتهام باطل هم أحق به وليس أهل السنة، فإن القول إذا لم تعضده الأدلة الصريحة الواضحة لا يسمى حقاً ولو زعم قائله أنه حق، وهذه المخالفة لأهل البدع هي من أجمل المخالفات بل كانوا يتقربون بها إلى الله تعالى([17]).

رابعاً : الشكاك.

اطلق هذا اللقب عليهم المرجئة زوراً وبهتاناً، وذلك لقول السلف بجواز الاستثناء في الإيمان، ولا شك أنها تسمية باطلة وظالمة لأن السلف لم يقولوا بالإستثناء في الإيمان شكاً منهم في إيمانهم ودينهم بل لوجوه أخرى كالتعليق على مشيئة الله، ومخافة التزكية، والشهادة لأنفسهم وغيرها.
فثبت أن تسمية المرجئة أهل السنة والجماعة باسم الشكاك لا يصح بأي وجه، ولا ينطبق عليهم.

خامساً : حشوية.

هذا أيضاً من أشنع الألقاب وأقبحها وأكثرها ذيوعاً ووروداً عند مخالفي أهل السنة والجماعة من
 المعتزلة، والرافضة، والزنادقة، والخوارج، والأشاعرة، والماتريدية، وأول من قال به عمربن عبيد المعتزلي حيث قال:" كان عبد الله بن عمر رضي الله عنه حشويا"([18]). نسأل الله السلامة والعافية
 وقال أبو حاتم الرازي" وعلامة أهل البدع الوقيعة في أهل الأثر وعلامة الزنادقة تسميتهم أهل السنة حشوية يريدون إبطال الآثار"«([19])
أطلقوا هذا اللقب الجائر على حسب زعمهم بمعنى أنهم حشو الناس أي لا قيمة لهم أو بمعنى أنهم يروون الأحاديث لا يميزون بين صحيحها وسقيمها أو بمعنى أنهم مجسمة لله تعالى بسبب إثباتهم صفات الله تعالى وعدم نفيها أو تأويلها.
أما الرد عليهم فأكتفي في ذلك بما قاله شيخ الإسلام في ذبه عن أهل السنة وبيانه ببرائتهم من هذا الفرية والتهمة الشنيعة حيث يقول:" فقد تبين أن الذين يسمون هؤلاء وأئمتهم حشوية هم أحق بكل وصف مذموم يذكرونه وأئمة هؤلاء أحق بكل علم نافع وتحقيق وكشف حقائق واختصاص بعلوم لم يقف عليها هؤلاء الجهال المنكرون عليهم المكذبون لله ورسوله. فإن نبزهم بالحشوية: إن كان لأنهم يروون الأحاديث بلا تمييز؛ فالمخالفون لهم أعظم الناس قولا لحشو الآراء والكلام الذي لا تعرف صحته بل يعلم بطلانه وإن كان: لأن فيهم عامة لا يميزون؛ فما من فرقة من تلك الفرق إلا ومن أتباعها من أجهل الخلق وأكفرهم وعوام هؤلاء هم عمار المساجد بالصلوات وأهل الذكر والدعوات وحجاج البيت العتيق والمجاهدون في سبيل الله وأهل الصدق والأمانة وكل خير في العالم. فقد تبين لك أنهم أحق بوجوه الذم وأن هؤلاء أبعد عنها وأن الواجب على الخلق أن يرجعوا إليهم؛ فيما اختصهم الله به من الوراثة النبوية التي لا توجد إلا عندهم"([20]) .

سادساً : المجبرة أو الجبرية.

هذا اللقب السيئ أطلقته القدرية على أهل السنة والجماعة كذباً وافتراءاً، يقول أبوحاتم الرازي:"وعلامة القدرية تسميتهم أهل الأثر مجبرة"([21])  
وذلك لإثبات السلف القضاء والقدر، وقولهم أن كل شيء بقضاءه وقدره، وأن أفعال العباد مخلوقة
لله، وهذا هو الحق الذي جاء به الكتاب والسنة، أما هؤلاء فيزعمون أن هذا القول جبر، يقول القاضي عبد الجبار أحد رؤساء المعتزلة:" "والذين يثبتون القدر هم المجبرة؛ فأما نحن فإنا ننفيه، وننزه الله تعالى أن تكون الأفعال بقضائه وقدره"([22]).
والحق أن أهل السنة والجماعة في باب القضاء والقدر وسط بين القدرية الذين فرطوا فيه حتى وصلوا إلى انكاره وبين الجبرية الذي غلوا فيه حتى وصلوا إلى سلب القدرة والمشيئة عن العبد، فإذا كان مذهب السلف بخلاف ذالك كله فلا تصح تسميتهم لا قدرية ولا جبرية.

سابعاً : الناصبة، أو النواصب.

 رمي السلف بالنصب من افتراء الرافضة وكذبهم حيث زعموا أن أهل السنة والجماعة نصبوا العداوة لعلي وجميع أهل بيته: يقول أبوحاتم الرازي:" وعلامة الرافضة تسميتهم أهل السنة ناصبة"([23]).
ولا شك أن هذا جهل وفرية منهم، بل الرافضة أولى بهذاالنبز الذين نصبوا العداوة لكل المسلمين ابتداءًا بالصحابة الكرام ومن تبعهم بإحسان وبأهل البيت الذين لاقوا المصائب المتتالية عليهم بسبب مؤامرات الرافضة وخذلانهم لهم في أكثر من موقف والشواهد على هذا أكثر من أن تحصر.
أما أهل السنة فهم يعتقدون موالاة وحب أهل البيت، وجميع أصحاب رسول اللهe ولا يناصبون أحدًا منهم العداء كما قال الإمام الطحاوي في عقيدته : ونحب أصحاب رسول الله eولا نفرط في حب أحد منهم، ولا نتبرأ من أحد منهم، ونبغض من يبغضهم، وبغير الخير يذكرهم، ولا نذكرهم إلا بخير، وحب الدين وإيمان وإحسان، وبغضهم كفر ونفاق وطغيان"([24]).

ثامناً : العامة والجمهور.

وهذا اللقب مما انفرد الرافضة بإطلاقه على أهل السنة، فيجعلون أنفسهم الخاصة، المؤمنين، ويعدون أهل السنة العامة والجمهور وهم عندهم كفار ونجس، لا تحل ذبائحهم، وتستباح دماؤهم وأموالهم، وكتب القوم مليئة بهذه الخرافات والأباطيل([25]).
    وهذه التزكية الكاذبة، والشهادة الباطلة لأنفسهم شابهوا فيها اليهود الذين سموا أنفسهم شعب الله المختار وسموا من عداهم بالجوييم، فهل هؤلاء الباطنية والرافضة هم خاصة الله بينما أحباءه، ومتبعوا أمره ونهيه هم العامة؟ الذين لا اعتبار بهم ولا قيمة لهم؟ بل أيهما العامي رجل متبع للنصوص الثابتة الموافقة للحق والعقل أم رجل متبع لهواه متدين بالخرافة يصدق ما لا يصدقه عاقل([26]).

تاسعاً : النابتة أو النوابت.

هي أيضاً من الألقاب التي رمى بها  المعتزلة والخوارج أهل السنة والجماعة، ويعنون به أنهم صغار في العلم والمعرفة، ومثل نوابت الأشجار الصغيرة، وأنهم نابتة شر في الإسلام نبتوا في الإسلام بأقوال بدعية([27]).
      والحقيقة أن نبزهم لأهل السنة بهذا الاسم يصدق عليه أنه من باب قلب الحقائق والمغالطات المكشوفة، فإن الأحق بتسمية النوابت هم أهل الكلام المذموم والفلسفات الباطلة الذين نبتوا دون علم مسبق بالكتاب والسنة وإنما نبتوا على علم الكلام وأنواع الفلسفات المنحرفة التي لم تعرف عند المسلمين إلا بعد أن نبت هؤلاء فيهم([28]).
      وكذالك يسمونهم غثاء أو غثراء (أي سفلة الناس)، وزوامل أسفار(أي أصحاب أقاصيص وحكايات)وغيرها، وهؤلاء أهل البدع والأهواءلم يتوقفوا على هذا الحد بل أوجدوا أيضاً في هذه الأزمان القريبة ألقاباً جديدة للتنفير من الحق وأهله كالوهابية، والجامية، والمداخلة فكما استعمل الأولون من أصحاب البدع والأهواء ألقاباً شنيعة كسلاح ضد أهل السنة ولصد الناس عن الحق فباؤوا بالفشل والخسران، فكذالك  أهل زماننا من أهل الأهواء، والأفكار الضالة، والدعوات الهدامة يستخدمون هذاالاسلوب ضدهم حقداً عليهم، وتنفيراً للناس منهم، وذلك لما كشفوا عوارهم، وما هم عليه من مخالفة الكتاب والسنة.
      وأختم المبحث بذكر قول الإمام الصابوني، وذلك ملخص ما جاء في هذا المبحث: "وعلامات البدع على أهلها بادية ظاهرة، وأظهر آياتهم وعلاماتهم شدة معاداتهم لحملة أخبار الني e، واحتقارهم لهم وتسميتهم إياهم حشوية وجهلة وظاهرية ومشبهة، اعتقادا منهم في أخبار الرسول eأنها بمعزل عن العلم، وأن العلم ما يلقيه الشيطان إليهم من نتاج عقولهم الفاسدة، ووساوس صدورهم المظلمة وهواجس قلوبهم الخالية من الخير، وحججهم العاطلة بل شبههم الداحضة الباطلة. أولئك الذين لعنهم الله، فأصمهم وأعمى أبصارهم. "ومن يهن الله فما له من مكرم إن الله يفعل ما يشاء"[الحج:18] ([29]).
   ثم يقول في براءة أهل السنة منها:" وكل ذلك عصبية، ولا يلحق أهل السنة إلا اسم واحد وهو أصحاب الحديث، قلت أنا (الصابوني): رأيت أهل البدع في هذه الأسماء التي لقبوا بها أهل السنة سلكوا معهم مسلك المشركين مع رسول الله e، فإنهم اقتسموا القول فيه، فسماه بعضهم ساحراً وبعضهم كاهناً، وبعضهم شاعراً، وبعضهم مجنوناً، وبعضهم مفتونا، وبعضهم مفترياً مختلقاً كذاباً، وكان النبي eمن تلك المعائب بعيدا بريئا، ولم يكن إلا رسولا مصطفى نبيا، قال الله عز وجل: " انْظُرْ كَيْفَ ضَرَبُوا لَكَ الْأَمْثَالَ فَضَلُّوا فَلَا يَسْتَطِيعُونَ سَبِيلًا[الإسراء:48]...... وأصحاب الحديث عصابة من هذه المعايب بريئة زكية نقية، وليسوا إلا أهل السنة المضية والسيرة المرضية والسبل السوية والحجج البالغة القوية، قد وفقهم الله جل جلاله لا تباع كتابه ووحيه وخطابه، والاقتداء برسوله eفي أخباره التي أمر فيها أمته بالمعروف من القول والعمل، وزجرهم فيها عن المنكر منهما، وأعانهم على التمسك بسيرته والاهتداء بملازمة سنته، وشرح صدورهم لمحبته، ومحبة أئمة شريعته، وعلماء أمته، ومن أحب قوما فهو معهم يوم القيامة بحكم رسول الله e"([30]).
فاتضح لنا من هذه الدراسة أن أهل السنة هم أصحابُ النبي eوالتابعون لهم بإحسان، وكل من التزم بمنهجهم، واقتدى بهم واتَّبع سبيلَهم من المؤمنين المتمسكين بآثارهم إلى يوم القيامة. وسموا بها لأخذهم سنة رسول اللهe واجتماعهم على الحق، وهذا المصطلح متداول بين السلف منذ القرون المفضلة، وهو ثابت عن ابن عباسt، ثم تتابع استعماله عند السلف، ومصطلح السلف يطلق على القرون المفضلة، ويصح تلقب أهل السنة بالسلف والسلفية، وأهل السنة والجماعة هم أهل الحديث والأثر، والفرقة الناجية، والطائفة المنصورة دون غيرهم من سائر الفرق.
وأما ما رماهم  بها أهل البدع والأهواء من الألقاب الشنيعة والأسماء السيئة كالمشبهة، والمجسمة، والناصبة، والنابتة، والحشوية، والشكاك، وغيرها لتنفير الناس عن الحق وأهله، ولصدهم عن العقيدة الصافية، وهي علامة أهل الباطل في كل زمان ومكان، وهذه الألقاب الشنيعة لا يلحق أهل السنة شيء منها، وهم منها برآء كبراءة الذئب من دم يوسف، بل أهل البدع هم أحق وأولى بها.
      وأسأل الله بمنه وكرمه أن يرينا الحق حقاً وارزقنا اتباعه، وأن يرينا الباطل باطلاً وارزقنا اجتنابه، وأن يوفقنا للدفاع عن دينه وكتابه وسنة نبيهe  في كل زمان ومكان. وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.


([1]) شرح أصول اعتقاد أهل السنة والجماعة لللالكائي :1/202، رقم (323).
([2]) انظر وسطية أهل السنة بين الفرق:135.
([3]) لوامع الأنوار للسفاريني:1/64.
([4]) صحيح البخاري:9/101، رقم(7311)، كتاب الجمعة، باب قول النبي صلى الله عليه وسلم لا تزال طائفة من أمتي ظاهرين على الحق يقاتلون وهم أهل العلم.
([5]) فرق معاصرة للعواجي:1/110.
([6]) شرف أصحاب الحديث للخطيب البغدادي:26.
([7]) المصدر نفسه:26.
([8]) مجموع الفتاوى لشيخ الإسلام:3/129.
([9]) لسان العرب لابن منظور:11/170.
([10])سنن أبي داؤود :2/608، (4597)، كتاب السنة، باب شرح السنة، قال الشيخ الألباني : حسن.
([11]) شرف أصحاب الحديث للبغدادي:25.
([12]) فرق معاصرة للعواجي:1/108.
([13]) حكم الانتماء إلى الفرق والأحزاب والجماعات الإسلامية لبكر أبي زيد:42.
([14]) شرح أصول اعتقادأهل السنة لللالكائي: 1/179.
([15]) نفس المصدر:1/532.
([16]) نفس المصدر:1/179.
([17]) فرق معاصرة للعواجي:117.
([18]) مجموع الفتاوى لشيخ الإسلام:3/186.
([19]) شرح أصول اعتقاد أهل السنة والجماعة لللالكائي:1/179.
([20]) مجموع الفتاوى لشيخ الإسلام:4/87.
([21]) شرح أصول اعتقاد أهل السنة والجماعة لللالكائي:1/179.
([22]) شرح الأصول الخمسة للقاضي عبد الجبار:775-776.
([23])شرح أصول اعتقاد أهل السنة والجماعة:1/179.
([24]) شرح العقيدة الطحاوية لابن ابي العز: 528.
([25]) انظر وسطية أهل السنة بين الفرق:157-16-.
([26]) انظرفرق معاصرة للعواجي:1/124.
([27]) انظر شرح النونية للهراس:1/336.
([28]) انظر فرق معاصرة للعواجي:120.
([29]) عقيدة السلف أصحاب الحديث للصابوني :299.
([30])نفس المصدر:305-306.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق